مؤسسة آل البيت ( ع )
191
مجلة تراثنا
وكيوم عاشوراء وما جاء في فضله ( 44 ) ، ثم في الأيام المعلومات والمعدودات وكيوم عرفة ، وكالساعة التي يرجى فيها إجابة الدعاء من يوم الجمعة ، وذلك للنهار دون الليل . وبعد ، فالليل أكثر آفات ومحاذر ، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " آنيتكم ، وأوكوا ( 46 ) أسقيتكم ، وأجيفوا ( 47 ) الأبواب ، واكتفوا ( 48 ) صبيانكم ، فإن للشيطان انتشارا وخطفة " ( 49 ) . يعني بالليل . ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جداد الليل وصرام الليل ( 50 ) . وذلك لما يخشى على الجاد والصارم من نهس أو نهش ( 51 ) ( 52 ) . وتقول العرب : المكثار حاطب ليل ( 53 ) . لما يخشى عليه ، كذلك المكثار ربما تكلم بكلمة فيها عطبه ، والنهار على كل حال أسلم وأقل آفات . قال صاحب الليل : قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم [ عن الصلاة ] في أوقات من
--> ( 44 ) أنظر : المصنف 4 : 285 - 291 . ( 45 ) التخمير : التغطية " النهاية - خمر - 1 : 77 " . ( 46 ) الوكاء : الخيط الذي تشد به الصرة والكيس وغيرهما ، وأوكوا أسقيتكم : شدوا رؤوسها بالوكاء ، لئلا يدخلها حيوان أو يسقط فيها شئ . أنظر " النهاية - جوف - كفت - 1 : 317 " . ( 48 ) اكفتوا صبيانكم : أي ضموهم إليكم . " النهاية - كفت - 4 : 184 " . ( 49 ) رواه البخاري في صحيحه 4 : 157 ، وأحمد في مسنده 3 : 883 ، والترمذي في سننه 5 : 143 / 2857 ، باختلاف يسير . ( 50 ) الحداد - بالفتح والكسر - : حرام النخل ، وهو قطع ثمرتها ، يقال : حد الثمرة يجدها جدا . " النهاية - حدد - 1 : 244 " . ( 51 ) يقال : نهسته الحية أو نهشته : إذا لسعته " الصحاح - نهش - 3 : 987 ، 1023 " . ( 52 ) إلا أن ابن الأثير علل ذلك بقوله : وإنما نهى عن ذلك لأجل المساكين حتى يحضروا في النهار فيتصدق عليهم منه " النهاية - جدد - 1 : 244 " . ( 53 ) مثل سائر ، وهو من كلام أكثم ين صيفي ، قال أبو عبيد : وإنما شبههه بحاطب الليل لأنه ربما نهشته الحية ولد غته في احتطابه ليلا ، فكذلك المكثار ربما يتكلم بما فيه هلاكه ، يضرب للذي يتكلم بكل ما يهجس في خاطره . قال الشاعر : إحفظ لسانك أيها الإنسان * لا يقتلنك ، إنه ثعبان كم في المقابر من قتيل لسانه * كانت تخاف لقاءه الأقران " مجمع الأمثال 2 : 304 " .